© 2005-2008 richlebanonHTML All rights reserved
Please Send Us Your Feedback about
Maya Abu Khier article
* Required Field
*
Your name:
*
Email:
Company:
Subject:
*
Questions, comments, or feedback:
RichLebanon
Maya Abu Khier article
You need Java to see this applet.
تحية الى روح أمي الطاهرة
21/03/2008  مايا أبو خير
أعرف يا أمي سلفا,ستقرأين رسالتي اليك بعينيك الغائبتين,بعد أن تمسكي بالورقة بيديك الغائبتين.وأعرف أن لا
حاجة لك لتقرأي.هنا بجانبي,أحس بروحك تحيطني و انا أكتب..كما أحس بها تتعقبني كيفما سرت,وأنى اتجهت.
أسمعك تقولين لي الله حين أتفركش أو أسعل.نعم أسمعك,ولا سيما صوتك في آخر أيامه,حين امتلأ بالضعف و
الركاكة,وصار يفوح في أوتاره التعبة التي شاخت بروائح حب لم يشمها أحد سواي في الدنيا.أتعرفين يا أمي كم
اشتقت اليك؟لا شك في أنك تعرفين.بل أنا متأكدة من ذلك.وأعرف أنك اشتقت الي,والى التحادث بصوت أسمعه و
تسمعينه.اشتقت بالتأكيد لأن تكون عيناك غير غائبتين,وكذلك يداك و حضنك.أحسب كثيرا أنك تفكرين بذلك و
تتألمين,حين تمتد يداك,كهواء غائب,وتربت على كتفي.تتعذبين حين تحسبين أني لا أحس بك.أو بحضورك الى
وأشم جانبي,ومعي.اطمئني يا أمي,فأنا أحس حتى بالمسافة التي تكونين بها بقربي.أسمع صمتك الغارق في
رائحتك بجانبي,كلما احتجت الى دفئك و حبك.أتدرين يا أمي بماذا حلمت بك,قبل أيام؟لا شك في أنك الغياب,
تدركين..فأنت تزورينني في منام آخر,وتفسرينه لي.رأيتك يا أمي صامتة في المنام,كالعادة,ومثل كل الأحبة
الراحلين الذين يزوروننا في مناماتنا..وقفت قبالتك,وأعدت السؤال بالحاح,لكنك بقيت صامتة.كدت أن أجن لأعرف
السبب.وكدت أن أجن شوقا لسماع صوتك,لكنك لم تتفوهي بكلمة,في الوقت الذي أسمع صوتك في نهاراتي,كلما
احتجت اليه.رأيتك يا أمي,في ذلك المنام,تمد ين يديك الي,وعيناك حائرتان كيف تحتضنانني بنظراتهما.تطلعت
الي,ورف من الحمام الأبيض انطلق من يديك الممدودتين باتجاهي.نهضت من نومي,وضوء مبهر أخذك,فيما
شممت رائحتك على صدري وبعدما عانقتني قبل ذهابك ثانية.أريدك يا أمي أن تفسري لي كل أمر لا أفهمه,وليس
فقط المنام,وليتك تفعلين وتنطقين و تخرجين من صمتك في المنامات.أنا يا أمي بت عاجزة عن الفهم.نحن في
زمن يمكن و صفنا بالعاجزين عن الفهم,ولا أحد يريد أن يخترع دواء لهذا العجز.نحن في الدنيا يا امي ,كما
تعرفين ,يخيفها اي عجز بين الساقين,لكن عجز الدماغ لا احد يابه له! بلى... المخيف يا امي ,أي نشاط او قوة
للدماغ !يخيف هذة الدنيا يا امي اي انتكاسة لما بين الساقين,لكن الانتكاسات الاخرى غير مخيفة.لن أزعجك ثانية
يا أمي بأي كلام عم مشاغل هذة الدنيا التي ارتحت منها.وأعرف أنك في يوم عيدك ,لا تحبين سوى لغة الهدايا و
الورود.تحبين أن نلتف أنا و أخي حولك,ونغرقك بهدايا الحب.لينفرج ثغرك عن ابتسامة خفية تنسيك تعب العمر
كله,وتنسيك ان كل أيام السنة عليك,ويوم واحد فقط هو لك.أعرف يا أمي ذلك.وأعرف سجن الأمهات,وان لم
ادخله يوما.أعرف أي ضريبة تدفعها الأمومة لي تتبارك و تتقدس الام بالالم و الخسران.سأنسى يا أمي أنك
رحلت,كما أنسى عادة.و أفكر بأن املأ غرفتك الخالية منك بالورود,وربما أزرعها هدايا أخرى تحبينها.وأريدك
في الحادية والعشرين من هذا الشهر,أن تزورينني للأحتفال بك ولا بأس اذا زرتني صامتة,فلن أحزن لذلك مادام
الصمت يريحك.
تعالي يا أمي فصدرك وحده أحتاجه الان.أريد أن أبكي أمام أحد,أحتضنه و أرمي براسي على صدره.أشم رائحة
زنده ,أمرغ و جهي على رقبته حبالا من الدمع,فيما يد حنون تلامس ظهري و تداعب شعري.ولا أحد غيرك
أحتاجه لذلك.
وحدهن الأمهات يا أمي نفعل أمامهمن و بهن ما نريد دون أن يحاسبننا,ودون أن ندفع أي فاتورة لتصرفاتنا
الحمقاء.ووحدك ياأمي تشربين بعينيك كل أنهار الدمع التي أبتلعها وتغص في صدري.

تحية الى روح أمي الطاهرة
sultan kheir art